تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
182
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
نعم يبقى الكلام في أنّ هذه القاعدة ، هل تنطبق على مثل علم الفقه والأصول والنحو وأشباهها ؟ كلام سيأتي تحقيقه في لاحق الأبحاث . دليل المصنف لإثبات أن لكل علم موضوعا قبل الانتقال إلى المبحث الثاني لبيان موضوع علم الأصول ، لا بأس بالوقوف عند بعض المباحث المهمّة والتي منها : التزم السيد الشهيد ( قدس سره ) في بحوثه الأصولية بضرورة أن يكون لكل علمٍ موضوع واحد ، حيث قال : « والواقع أنّ قاعدة ( إن لكل علم موضوعاً واحداً تدور حوله بحوثه ويمتاز به عن غيره من العلوم ) تشير إلى مطلب ارتكازيّ مقبول بأدنى تأمّل لولا وقوع التباس في البين نتيجة مجموعة أمرين : 1 - تخيّل أنّ المراد بالموضوع ما جعل موضوعاً للمسائل في مرحلة تدوينها وتأليفها في البحوث والمصنّفات ، مع أنّ المقصود بالموضوع ما يكون محوراً لبحوث العلم بحسب المناسبات الواقعية التي تتطلّبها طبيعة تلك البحوث ومقتضياتها ، وأقوى دليل على إرادة هذا المعنى من موضوع العلم ما تقدّم نقله عن الفلسفة العالية التي تمثّل العلم الحقيقي لدى من أخذت منهم قاعدة ( إنّ لكل علم موضوعاً ) يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، فإنّهم اتفقوا على أنّ موضوعها هو الوجود أو الموجود مع أنّهم يصوغون موضوعات مسائلها في مرحلة التدوين بشكل آخر كما عرفت . 2 - تفسير القوم للعرض الذاتي بما يعرض للشيء أو يحمل عليه بعد الفراغ عن ثبوته ، ممّا أدّى إلى صعوبة تطبيق القاعدة على بحوث كثيرة من العلوم . وبعد تصحيح هاتين النقطتين صحّ أن يقال : « إن لكل علم موضوعاً » يوحّد بحوثه في محور واحد بنحو يتميّز به عن العلوم الأخرى ، وهذه الوحدة ثابتة ارتكازاً ووجداناً لكل علم في مرتبة أسبق من مرتبة تدوينه التي هي